الشيخ حسين آل عصفور

81

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

وأمّا العامّة فقد اكتفوا بتغيّرها وإخراجها عن الاسم فيجب عليه العوض ويملك العين المغصوبة ، وهذا مذهب أبي حنيفة وضعفه ظاهر لأصالة بقاء الملك مع عدم ثبوت كون التغيير موجبا لانتقال الملك عن مالكه ، وكما لا يملك الغاصب العين بهذا العمل لا يملك شيئا من الأجرة بسببه ثمّ ينظر إن كان مما يمكن ردّه إلى الحالة الأولى فردّه ضمن أرش النقص إن كانت نقصت قيمته ، ولو رضي المالك ببقائه على الحالة الثانية . فقد تقدّم أنّه لم يكن للغاصب ردّه وإن ألزمه بالردّ إليها لزمه بالرد إن نقص وإن كان مما لا يمكن ردّه كطحن الحنطة فهو للمالك مجانا وأرش نقصه إن فرض نقصه في بعض الأحيان * ( فإن تمكَّن من ردّها بعد أن تعذّر وردّ البدل ) * عينا أو قيمة * ( فإن كان المالك قد رضي بالبدل على وجه المعاوضة ) * والمبادلة فليس له الإلزام بالردّ لوقوع المعاوضة عن طيب نفس منه وهي ناقلة قطعا * ( وإلَّا ) * يرض بل إنّما قبل العوض لعدم إمكان الردّ في تلك الحال * ( فلكلّ منهما الرجوع وهل على الغاصب الأجرة ) * فيما كان له اجرة في العادة * ( إلى وقت دفع البذل ) * فيما تلف فيه المغصوب * ( أو حين إعادة المغصوب ) * فيما لا يتلف . بل ردّ عليه * ( قولان ) * وظاهر عبارة المسالك أنّ موضع الخلاف بعد دفع البدل ، وأمّا قبله فالوجوب متحقق لأنّ يد الغاصب يد عدوان محض . ووجه وجوب الأجرة بعد دفع البذل أنّ الغاصب لم يملك العين وإنّما دفع بدلها لمكان الحيلولة لا على وجه المعاوضة ، ولهذا كان النماء المنفصل للمالك فحكم الغصب باق إلى أن يرجع العين إلى مالكها . والمحقق وجماعة رجّحوا سقوط الأجرة بعد دفع البدل وهو القول الثاني في المسألة لأنّ الغاصب قد برأ من العين بدفع بدلها فيبرأ من توابعها إلى أن يتمكَّن منها . وهذا لا يتمّ مع الحكم ببقائها على ملك المالك وعدم وجود مسقط لضمان الغاصب لها فإنّه لا يكون إلَّا بردّها أو بالمعاوضة عليها على وجه